مركز الأبحاث العقائدية
560
موسوعة من حياة المستبصرين
كالجسد الواحد . . إذاً ، فلا يختصّ أهل البيت بذلك ، ولكن إضافة إلى هذا المعنى الشامل لكلّ المؤمنين يتوفّر معنى آخر يتميّز به ودّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) عمّا سواه من ودّ بين المسلمين ، وهو الاقتداء والاتّباع بلا ريب ، كما كان حبّ الله هو اتّباع النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ; إذ ليس لحبّ الله معنى إذا قُرِن بمخالفة النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ( قُل إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ) ( 1 ) . . فحبّ الله يستلزم اتّباع النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) الذي هو سبب حبّ الله للتابعين ، وهو رحمته . إنَّ الهدف الأساسيّ والدائم للقرآن هو تهيئة وسائل وسبل الهداية والنجاة للناس بحكم أنَّه رحمة جاءت للناس عبر النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) الذي ما أُرسل إلاّ رحمة بهذا القرآن . ولا يمكن أن يحدّد الله الأجر للناس مقابل هذا الدين وتلك الرحمة ، ويكون هذا الأجر متضمّناً للشقاء ! فهذا الأجر الذي هو مودّة العترة أحد قنوات هذه الرحمة الإلهيّة . كما لا يمكن أن تتحقّق هذه الرحمة مع المخالفة . . إذاً ، لكي تنتقل الرحمة أيضاً عبر هذا الأجر - أي مودّة أهل بيت النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) - لا بدَّ أن تعني تلك المودة الاتّباع والاقتداء . وبهذا يتحقّق الهدف الأساسيّ للدين ، وهو هداية الناس وإرشادهم لما هو خير لهم وأبقى ; لأنَّ المخالفة عمداً أو تساهلا تبعد المخالف عن قنوات الرحمة تلك . ولهذا ، لا يستقيم ودّهم وحبّهم مع مخالفتهم في أمر أو نهج ; لأنَّ في هذا إيذاءهم وإيلامهم بلا شكّ . ولا يلتئم ودادهم ووداد من صَدَر منه إيذاؤهم وإيلامهم ووداد من كانت منه شكواهم . ولهذا كانت مودّة أهل البيت أعظم أجر يتلقّاه النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) من أُمَّته . . لماذا ؟ لأنَّ النبيّ الأكرم - الذي هو عزيز عليه ما عَنِتَ المؤمنون ، حريص عليهم
--> 1 - آل عمران : 31 .